جلال الدين الرومي
331
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
3160 - فإذا كان يقبل فم الكلب من هذا " الوفاء " ، فما بالك إن كان أسدا ، أي نصر يهبه إياه ؟ - اللهم إلا ذلك اللص الذي يقوم بكثير من الطاعات ، فيبتلع صدقه أساس القسوة والجفاء . - مثل الفضيل قاطع الطريق ، الذي قامر بطهر ، ذلك أنه أسرع بقوة عشرة رجال نحو التوبة . - ومثل سحرة فرعون ، أولئك الذين سودوا وجهه من الصبر والوفاء . - وضحوا بأيديهم وأرجلهم قودا لجرمهم ، ومتى يصير " لا مريء " ذلك بعبادة مائة عام ؟ 3165 - وأنت الذي قمت بالخدمة والطاعة لمدة خمسين سنة ، متى حصلت على مثل هذا الصدق ؟ حكاية ذلك الدرويش الذي رأى في هراة غلمان عميد خراسان المزدانين على جياد عربية وفي أقبية مطرزة بالذهب وقلانس معرقة وغيرها فسأل : من هؤلاء الأمراء والملوك ؟ فقيل له : ليسوا أمراء لكنهم غلمان عميد خراسان ، فاتجه إلى السماء قائلا : يا الله ، تعلم إكرام العبيد من العميد ، وهناك يسمون المستوفي عميدا - كان أحدهم يمضي متسكعا في هراة ، فرأى غلاما لعظيم ، - يرتدى ثوبا من الأطلس ويسير متمنطقا بحزام ذهبي ، فاتجه إلى قبلة السماء ، - قائلا : يا الله ، كيف لا تتعلم معاملة العبيد من هذا السيد ذي العطايا والمنن ؟